زياد بن المنذر ( أبي الجارود )

8

تفسير أبي الجارود ومسنده

المنسوب إليه ، ونُشر هنا بشكله الحالي هذا ، في إطار منهجي حسب ترتيب السور القرآنية ؛ لكي يتسنّى من خلال عرض الروايات التفسيرية لأبي الجارود في أعقاب الآيات ، تمهيد الأرضية أمام الباحثين في حقل التفسير الروائي . ولكن في هذه الطبعة لم نتعرّض إلى مدى اعتبار محتوى هذه الروايات ، ونأمل أن يجري هذا الأمر في بحث آخر يتمّ فيه تحليل محتواها ونقده . وعلى الرغم من أنّ القسم الأعظم من الروايات التي نقلها أبو الجارود تتّفق مع مبادئ الإمامية في التفسير ، إلّاأنّ عدداً منها يبقى موضع بحث ونقاش ؛ وذلك لأنّ ظاهرها لا يتّفق مع رأي أهل البيت : ، إلّااذا كان هناك توجيه لها . ولابدّ من الإشارة طبعاً إلى أنّ عدد أمثال هذه الروايات قليل جدّاً ، ولا يكاد يمثّل إلّاجزءاً يسيراً بالقياس إلى الروايات المعتبرة لأبي الجارود . ومن تلك الروايات التي يُحتمل جدّاً أنّها صدرت تقيّة ، هي الرواية التي تنصّ على انتقاض الوضوء بمجرّة ملامسة المرأة دون وطئها في الآية الشريفة : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً » « 1 » حيث نقل عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه سمعه يقول في تفسير هذه الآية : « القُبلَةُ واللّمس باليد هو ينقُضُ الوضوء ، وهو ما دونَ الجماع » . وظاهرها أنّ تقبيل المرأة أو لمسها باليد من الموارد التي توجب نقض الوضوء ، وهذا يعني أن كلّ عمل يمارسه الرجل مع المرأة يوجب نقض الوضوء وإن لم يكن جماعاً . ولكنّ هذه الرواية واجهت إشكالين : أوّلهما : أنّها تتعارض مع الروايات التفسيرية التي تفيد أنّ اللمس في هذه الآية كناية عن الجماع « 2 » .

--> ( 1 ) . النساء : 43 . ( 2 ) . عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سأله قيس بن رُمّانة ، قال : أتوضّأ ثمّ أدعو الجارية فتمسك بيدي ، فأقوم واصلّي أَعَلَيَّ وضوءٌ ؟ فقال : « لا » ، قال : فإنّهم يزعمون أنّه اللمس ؟ قال : « لا واللَّه ، ما اللمس إلّاالوقاع » يعني الجماع ، ثمّ قال : « كان أبو جعفر عليه السلام بعد ما كبر ، يتوضّأ ، ثمّ يدعو الجارية فتأخذ بيده فيقوم فيصلّي » . البحراني ، البرهان في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 84 .